الأحد، 18 يوليو 2010



عندما كنت طفلة..

أبسط الأفعال والكلمات والهبات يمكنها أن تمنحني قدرا كبيرا من البهجة ، لأنني أمتن بظهورها وإن بدت متواضعة. فمادامت الهبات الصغيرة تتوالى ، فهذا يعني أن الهبات الكبيرة في طريقها إلي ، تماما مثلما تتدافع قطع الحلوى الصغيرة قبل الكبيرة وهي محشورة في قنينة ضيقة المنفذ.



ولذلك فإن صناعة المواقف البسيطة منطلق جيد لصناعة مواقف عظيمة في الحياة ، ولعل من أعمق آثارها أن نشعر بالاستمتاع بلحظتنا.
والاستمتاع باللحظة مدخل جيد لتوليد مشاعر الامتنان والحب ، وهذه المشاعر هي المولد الذي يجتذب الأشياء المحببة إلى حياتنا.
عندما كنت طفلة.. كنت أسعد بقطع الحلوى الصغيرة تلك التي تقدم لي كهدية ، كنت أسعد بالنجوم التي تلصقها المعلمة على يدي.. كنت أقدر الهبات الصغيرة.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أصرخ ، أركض ، أجري ، أقفز ، أبدع في إطلاق طاقاتي الحركية.. لم أكن أجد حرجا في أن أفعل ما تمليه علي نداءات رغباتي الطبيعية.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أنغمس في ممارسة هواياتي ومواهبي ، أزاولها وأنا أستمتع بها.. لم أكن أضع شروطا لتبدو في عيني رائعة.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. أحببت أن أكتشف، وأن أقترب من المجهول ، كنت فضولية لأعرف أشياء جديدة.. كانت تجذبني الأشياء الغريبة لأجربها وأكتشف عالمها ولأشعر بالإثارة.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أعشق مراقبة النمل والمخلوقات الصغيرة ، أحاول أن أفهم عالمها وصفاتها وطبيعتها وتكوينها.. كنت متيقنة من أن ما أقوم به شيء عظيم.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كانت أحلامي كثيرة ، كان خيالي واسعا.. كانت لدي آمال عريضة كبيرة.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أفرح كثيرا حين يمتدحني أحد ، كنت أصدق ما يقوله لي ، كنت أؤمن بأنني أستحق ذلك الثناء.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أتحفز بسرعة بالترغيب ، أتحمس بكلمات التشجيع والتشويق ، كانت تملؤني الكلمات بالحماس والهمة.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أسعد بالعيد ، أستمتع بروعة اللحظة التي أعيشها ، لم أكن أستعيد شريط الماضي السعيد ، ولا أقلق بشأن المستقبل ، يهمني فقط أن أستمتع بلحظتي.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. لم أكن أستسلم بسهولة، كنت أصر حتى أحصل على ما أريد.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. لم أكن أعرف معنى الخوف ، كنت أجرب الأشياء حتى لو بدت خطيرة ، كانت القوة وروح الإقدام تدفعني.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أحب كل الأشخاص الذين يبتسمون لي ، ويقدمون لي المساعدة ، كنت أحمل الكثير من الحب في قلبي للآخرين.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أنسى بسرعة توبيخ أمي ، أو شجاري مع أختي ، لم أكن أحمل في قلبي حقدا أو رغبة انتقامية.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أندهش من أبسط الأمور ، لأنها جديدة بالنسبة لي ، كنت أشعر بأن الحياة مليئة بالإثارة.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أحب تأمل السماء ، أحب العبث تحت المطر ، أحب أن أقطف الأزهار ، أحب أن ألعب بالطين ، كنت أستمتع بعناصر الطبيعة وتأملها.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أحب أن أضحك من الأعماق ، كانت فرص المرح كثيرة وافرة ، فأبسط الأشياء وأتفهها تضحكني.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أستمع إلى قصص الخيال والأساطير التي ترويها جدتي ، كانت تشدني الأحداث اللاواقعية ، كنت أحب أن أبحر وأعيش عالم الخيال وأن أطلق ذهني لتصور ما لم نشاهده.. ولذلك كنت سعيدة !
عندما كنت طفلة.. كنت أحلم بأن أكون كبيرة لأفعل ما أريد.. لأحقق كل أحلامي ، فلما كبرت.. أصبحت أحلم بأن أعود طفلة ؛ لتعود لي روح الحب والامتنان التي استمتعت بها من خلال تلقائيتي ، وإقدامي ، ومرحي ، وخيالي ، وبساطتي ، ويقيني ، وفضولي ، وحماسي... إنها ذات العناصر التي أحتاجها لتحقيق أعظم أحلامي الآن.. ولأظل سعيدة !


خلود

هناك تعليقان (2):

  1. حينما مررت من هناوجدت جزء مني بين السطور ولهذا كنت سعيده!

    وحينما قرأت هذه الكلمات إبتسمت لأني عرفت يوما ما

    صاحبتها ولهذا انا حقا سعيـده^^

    يسسسلمو على الكلام االروعه

    ودمتـي بسعاده :)

    ردحذف